الحر العاملي
282
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
قال : مثل ما ذا ؟ قال : مثل فلق البحر وقلبه العصا حية تسعى ، وضربه الحجر فانفجرت منه العيون وإخراجه يده البيضاء للناظرين ، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها ! قال [ له ] الرضا عليه السّلام : صدقت في أنها كانت حجة على نبوته إنه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله ، أفليس كل من ادعى أنه نبي ثم جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟ قال : لا ، لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه ، ولا يجب علينا الإقرار ( الاعتراف خ ل ) بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به ؛ فقال الرضا عليه السّلام فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السّلام ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنتا عشرة عينا ولم يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى عليه السّلام يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حية تسعى ؟ قال اليهودي : قد خبرتك أنه متى جاءوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق عليه ؛ ولو جاءوا بما لم يجئ به موسى أو كان على ما جاء به موسى وجب تصديقهم ، قال له الرضا عليه السّلام : يا رأس الجالوت فما يمنعك من الإقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه ؟ قال رأس الجالوت : يقال أنه فعل ذلك ولم نشهده ! قال الرضا عليه السّلام : أرأيت ما جاء به موسى من البينات ؟ أشاهدته ؟ أليس إنما جاءت به الأخبار من ثقات أصحاب موسى عليه السّلام أنه فعل ذلك ؟ قال : بلى قال : فكذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ، فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ؟ فلم يحر جوابا ! قال الرضا عليه السّلام : وكذلك أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه اللّه ، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا ، لم يتعلم كتابا ، ولم يختلف إلى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء وأخبارهم حرفا حرفا ؛ وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ؛ ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة لا تحصى ، قال رأس الجالوت : لم يصح خبر عيسى ولا خبر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يجوز لنا أن نقر لهما بما لا يصح ؛ قال الرضا عليه السّلام : فالشاهد الذي شهد لعيسى ولمحمد شاهد زور ؟ فلم يحر جوابا ، فدعا بالهربذ الأكبر ، فقال له الرضا عليه السّلام : أخبرني عن زرادشت الذي تزعم أنه نبي ؛ ما حجتك على نبوته ؟ قال : إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله ولم نشهده ، ولكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه أحل لنا ما لم يحل غيره فاتبعناه ، قال : أفليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى قال : وكذلك سائر الأمم السالفة أتتهم الأخبار بما أتى